عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
355
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
قلد قضاء بغداد وكان من أفاضل الروم صاحب يد طولى في الحديث والتفسير والوعظ بحيث لما بنى السلطان سليمان مدرسته بقسطنطينية وجعلها دار حديث أعطاها له لاشتهاره بعلم الحديث وعين له كل يوم مائة درهم ثم اتفق أنه اتهم ببيع الإعادة والملازمة وأخذ الرشى على اعطاء الحجرات فغضب عليه السلطان وعزله فاغتم لذلك غما شديدا فلم يمض إلا القليل حتى توفي وكان لذيذ الصحبة حلو المحاورة خاليا عن الكبر والخيلاء مختلطا بالمساكين والفقراء إلا أن فيه خصلة سميه يحيى بن أكتم قاله في ذيل الشقائق . ( سنة تسع وستين وتسعمائة ) فيها توفي القاضي برهان الدين إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن مفلح الراميني الحنبلي الإمام العلامة ولد في رابع عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعمائة وقرأ على والده وغيره ودأب وحصل وباشر القضاء وتوفي ليلة الاثنين ثالث أو رابع عشري شعبان وفيها شهاب الدين أحمد بن علي بن يس الدجاني الشافعي الإمام العالم العامل العارف بالله تعالى أحد أصحاب سيدي علي بن ميمون وصاحب سيدي محمد بن عراق كان يحفظ القرآن العظيم ومنهاج النووي قال تلميذه يوسف الدجاني الأربدي كان الشيخ أحمد الدجاني لا يعرف النحو فبيما هو في خلوته بالأقصى إذ كوشف بروحانية النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا أحمد تعلم النحو قال فقلت له يا رسول الله علمني فألقى علي شيئا من أصول العربية ثم انصرف قال فلما ولي لحقته إلى باب الخلوة فقلت الصلاة والسلام عليك يا رسول الله وضممت اللام من من رسول فعاد إلي وقال لي أما علمتك النحو أن لا تلحن قل يا رسول الله بفتح اللام قال فاشتغلت بالنحو ففتح علي فيه دخل دمشق في أوائل سنة إحدى وخمسين وتسعمائة بسبب قضاء حوائج للناس عند نائب الشام